Menu

اقام قسم اللغة العربية في كلية الاداب _جامعة تكريت ندوته العلمية الاولى للعام الدراسي 2016_2017 بعنوان (قراءة النص الشعري في ضوء المنهج السيميائي عتبات النص أنموذجاً ) يوم الاربعاء الموافق 9/11/2016 للاستاذ المساعد الدكتور حمد محمود الدوخي .

   حيث اوضح المحاضر  إنَّ حساسية الكتابة الأدبية، والشعرية منها على وجه الخصوص، لا تُعرَّف، ولا تحُدَّد، ولا يمكنُ وضع قوانين معالَجة، أو أعراف توصيفٍ لها؛ وقد تناولتها المذاهب ونظريات الدرس الأدبي منذ عهد الكلاسيكية، والرومانسية، مروراً بالواقعية، والرمزية حتى البنيوية والسيميائية والتفكيكية .. وظل هذا التناول _ ويظلُّ _ تخميناً ووجهاتِ نظرٍ واقتراحات للمعنى المُنجَز وتأويلهِ؛ وذلك نابعٌ من الوضع البيولوجي للغةِ هذه الكتابة التي تتشكَّل _ بحسب توصيف شتراوس في كتابه (العقل البدائي) _ (في المنطقة الوسط بين المعرفة العلمية والفكر السحري الأسطوري).

وبين الدوخي إن هذه العتبات _ بشكلها الإجرائي _ تعدُّ تأطيراً لمراحل نموِّ النص؛ فهي أشبه بعملية تنقيط الخرائط وتلوينها لنستدلَّ من هذه العملية على القصد الكُلِّي الذي تريد الخارطة/ النص، رسمه وتوصيفه، وكذلك الأمر مع عمل العتبات الذي يبدأ؛ مع عتبة اللوحة _ الخارجية، لوحة الغلاف، أو الداخلية _ التي تمثل مجموعة من العلامات التي لابد من فهمها وتأويلها لكي نربط هذه اللوحة مع موضوعها، وذلك بالطبع عن طريق التأويل فالتأويل _ كما هو معروف _يمثل الخصيصة التي لابد منها لكل عمل أدبي، إذ به (ندرك ما هو داخلي عبر العلامات الظاهرية) ، بمعنى _ وبالتحديد في سياقنا هذا _ أن نحكم اللوحة بالسياق الذي وردت به وأن نحتكم لها بالسياق نفسه، على اعتبار أنها علامة حاكمة تمثل _ مرئياً _ النصَّ الذي انْتُخِبتْ له، وبذلك (سيصبح السياق قرينة للوحة، وستصبح اللوحة بدورها قرينة للسياق ... أي قرينة للتحول والانتقال من عالم الجوهر إلى عالم التجربة)  فاللوحة تجسيد تشكيليٌّ للشعور، أي أنها تحاول رسم أحاسيسنا بالمُتَخَيَّل.
أما عتبة العنونة، بنوعيها: الرئيسة والفرعية، بوصفها أولى مراحل التعرُّف على النص والتواصل معه؛ فتعدُّ مصدرَ استكشافاتِ مكنوناتِ النصِّ، وتبدأ _ أيضاً _ عملياتُ تحديدِ الانتماءِ والنوعِ والجنسِ، على اعتبار أن العنوان (بؤرة تتجمع فيها دلالات النص الشعري)  ذلك لأنه _ أي العنوان _ يعدُّ التوثيق الأكثر انتباهاً لكل مجريات النص؛ إذ يتطلب من الفعل العنواني أن يشتمل _ وبشكل مضغوطٍ وموحٍ _ على كل ما يحيل إليه متن النص، لذا تحجُّ القراءات العالِمة _ أولاً _ إلى العنوان لأنه يُعدُّ العتبة المقدَّسةَ نصيَّاً.
أما ما اصطلحنا عليها بـ (عتبة النَّسَبِ النصي) والتي تتألف من ثلاث عتبات وَجْهِيَّةٍ، أي تقع في وجه الكتاب وهي: (اسمُ المؤلِّف، وجِهة الإصدار، والمؤشِّر الجنسي)، فمن وجه الكتاب نتعرَّف على هذا المثلث العلامي، ومن هذا المثلث نتعرف على اسم المؤَلِّف، ونستحضر _ تلقائياً _ كل ما بمخزون ذاكرتنا عنه، ونتعرَّف على قيمة المنشور ومدى صحة نشرهِ من عتبة جهة الاصدار التي تعد عتبة تقوية وتأكيد له، وكذلك نتعرَّف على جنس هذا العمل شعراً كان أم سرداً .. لهذا تُسمى هذه العناصر بـ (العناصر الموجِّهة للنص) إذ من خلال معاينتها نتعرف على كل ما سبق ذكره بهذه الفقرة.
أما عتبة التصدير، سواء كانت غيرية، أي الاستعانة بمقولةٍ، أو بمقطع شعري أو نثري للآخرين، او كانت ذاتية، أي التي هي من نتاج المؤلف، فهي عتبةٌ تعمل على تقديم محتوى المتن بمقطع مضغوط يمثل عينة تنبئ عما في المتن وتغري وتوصي بقراءتهِ، وكل ذلك يتوافر لها كونها عتبة قريبة من المتن ومحايِثة له، ولأنها عتبة تنسج علاقات واسعة تسهم في فتح إمكانيات لا نهائية للقراءة، فهي إشارةٌ صامتةٌ تستنطقُها القراءة العالمة.

أما عتبة الإهداء، فهي عتبةٌ توجيهيَّةٌ تفيد القارئ في الاطلاع وبشكل مضغوط ومكثف على متن النص المُهْدى من خلال جملة الإهداء التي بها يضع الكاتب إشاراته التي يجب أن تكون لها دلالاتها وحضورها في المتن، حتى وإن كانت من الجمل الإهدائية البسيطة من مثل (إلى الأخ العزيز ... / أو، / إلى صديقي س، أو / إلى عائلتي الكريمة ... إلخ) ذلك لأن هذه الجمل الواضحة والبسيطة تقدم لنا تصوُّراً أولياً أن النص يحمل توجُّهاً مخصوصاً بالمُهْدى إليه، ويتأتى ذلك لأن الإهداء يمتلك طاقة سحرية تثير جاذبية النفس، وتحفِّز فضولها للانتقال سريعاً إلى مساحة النص وتفاصيله( )
اما عتبة الاستهلال، فهي العتبة التي تأخذنا أقرب إلى متن النص، وتشعرنا بعوالمه، وذلك من خلال ما تتمتَّع به من موقع إرشاديٍّ يمكِّنها من التبشير بحياة النص، لأنها فعلٌ قصديٌّ يوجِّه النص ويبرره ويحدد مواقفه ويقدِّم وصفة صيدلانيَّة لمبناه الأسلوبي( )وعن طريق تقوية هذه العتبة وضبطها، بالتخطيط والتدقيق، نتعرَّف على هوية النص، وعلى مدى جاهزيته، وعلى قيمة المردود المتأتي منه في ميزان الدلالة والمعنى.
أما عتبة اللازمة، فهي أشبه بالعنوان الداخلي، إذ تعمل على تنشيط البث داخل النص، ذلك لأنها كلما وردت فتحت المجال أمام إعادة هيْكَلَةِ النص، أي أنها حين ترد في الفقرة الثانية _ بالطبع، بعد ورودها الأول في الفقرة الأولى _ فإنها بذلك تستنهض الباث على تقوية هذا الاشتغال الثاني، وهكذا حتى تتم عملية التصاعد بالنص بإرشاد من هذه العتبة.
أما عتبة الجملة الاعتراضية، فهي عتبة داخلية، أي داخل السياق النصي، وليست عتبة خارجية كاللوحة مثلاً، وتتخذ هذه العتبة الداخلية من النص الذي ترد فيه مجالاً لها، أي أنها تتموضع داخل السياق بغية إضاءتهِ، فهي _ وكما يرى القدماء _ تعترض (بين شيئين لإفادة الكلام وتقويته وتسديده وتحسينه) .
أما عتبة الخط، وهنا نعني خط اليد الشخصي، فإنها تمثل مبرزاً دلالياً يسند العمل بشكلٍ قطعيٍّ لصاحبه، فضلاً عن ذلك فإننا من مجرَّد النظر إلى الخط نتعرَّف على جملة من الدلالات مثل زمن الكتابة، ذلك لأن الخط قديماً يختلف _ بكتابته وتنقيطه ونوع خطهِ _ عنه الآن، ومثل الحال النفسية التي يتشكَّل بها النص، فرداءة الخط وضعفه تدل على شيء من الانكسار للكاتب كما أن جودة الخط وتنظيمه يدل على شيء من الترف لهذا الكاتب، وذلك لأنعتبة الخط عتبةٌ تمتثل بِشُغْلِها لنسقٍ إبلاغيٍّ يربط دالاً ما بصورةٍ ذهنيةٍ، وهي، أي عتبة الإهداء، وصفٌ أيضاً.
واختتم اللدوخي الندوة بتوضيح عن عتبة الهامش، فهي عتبةٌ إلحاقيةٌ، ذلك لأنها تلتحق بالنص (تهميشاً وتذييلاً وإلحاقاً لإضاءة المتن وتفسيره من جميع الجوانب _ اللغوية والدلالية والتاريخية والمعرفية والاصطلاحية _ وهي تشكل نصاً مستقلاً بذاته على الرغم من موقعه في هامش المتن)  وهي إلحاقيَّةٌ لأنها ليست من سياق النص المتني، إنما وظِّفَت توظيفاً إضائياً من أجل شرح المغلق من ألفاظ وتراكيب النص الذي التحقت به.

ندوة علمية في كلية الاداب

 

ندوة علمية في كلية الاداب

 

ندوة علمية في كلية الاداب

Go to top